السيد جعفر مرتضى العاملي
153
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
تختلط الأوراق فإننا نجد بالتجربة الكثير من واقعنا ، والسبب في ذلك هو أن المؤثرات التي يمكن أن تتحرك في الواقع الاجتماعي أمام أية قضية لا تتحرك في المجرى الاجتماعي الذي يرضاه الناس أو يحبونه . فلا بد أن تتحرك الكثير من الأساليب والوسائل من أجل إبعاد القضية عن خطها المستقيم ولو بالقول . لقد قال رسول الله ( ص ) ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) فهل إن معناه من كنت أحبه فعلي يحبه ومن كنت ناصره فعلي ناصره ، أو إن معناه من كنت أولى به من نفسه - وهو معنى الحاكمية - فعلي أولى به من نفسه ، فبعض الناس يقول هذا تصريح وليس تأكيدا . إنّ مشكلتنا هي أن ( حديث الغدير ) هو من الأحاديث المروية بشكل مكثف من السنة والشيعة ، ولذلك فان الكثير من إخواننا المسلمين السنة يناقشون الدلالة ولا يناقشون السند ، في الوقت الذي لا بد أن ندرس القضية من خلال ذلك أيضا ، فعندما ندرس قصة الحسن والحسين ( ع ) نجد أن النبي ( ص ) ربّى لهم حبّا في نفوس المسلمين وقد استطاعوا أن يعمقوا هذا الحب من خلال سلوكهم وسيرتهم . وكدليل على ذلك عندما انطلق الإمام الحسين ( ع ) وقد بايعه أهل الكوفة التقى ( الفرزدق ) في الطريق فقال له : ( قلوبهم معك وسيوفهم عليك ) ونحن عشنا أيها الأحبة ، الكثير من هذا في ( العراق ) وعشناه في ( لبنان ) ونعيشه في أكثر من موقع في العالم ، لأن مسألة الجماهير هي أنها تنطلق بانفعال وتتحرك بانفعال أيضا . هذه هي المسألة التي تجعل هذا الواقع واقعا قريباً من المنطق " ( 1 ) . ف - مشكلة هذا البعض إذن هي أن حديث الغدير مروي بشكل مكثف عند السنة والشيعة . . ورغم أن أهل السنة يناقشون في دلالة حديث الغدير فقط ، فإنه يتمنى عليهم أن يناقشوا السند بالإضافة إلى المتن . . د - ومهما يكن من أمر ، فإن ذلك البعض نفسه هو الذي اعتبر قضية الإمامة من المتحول الذي لا صراحة فيه من حيث الدلالة إلى درجة عدم احتمال الخلاف فيه ، ولا موثوقا سندا إلى درجة عدم إمكان الشك فيه ، فهو يقول وهو يتحدث عن الثابت والمتحول داخل الثقافة الإسلامية : " هناك المتحول الذي يتحرك في عالم النصوص الخاضعة في توثيقها ومدلولها للاجتهاد ، ما لم يكن صريحا بالمستوى الذي لا مجال لاحتمال الخلاف فيه ، ولم
--> ( 1 ) الندوة ج 1 ص 422 .